الشيخ محمد الصادقي
151
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اللَّه رسولًا صلى الله عليه وآله ، فآمن به قبل الرجال وقبل رجولته وبلوغ الحلم ولما يشمله قلم التكليف في ظاهر الحال ، فأصبح يسبق الرجال في كافة ميادين الرجولة والبطولة . أجل إنه يصطنعه لنفسه وزيراً فليصنع على عينه ورعايته دون انفصال ، ثم ليسبق المسلمين كافة في الإسلام ، وقد يعد سبقه في الاسلام من فضائله قائلا ، يوم الشورى : « لم يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق ، وصلة رحم وعائدة كرم » فقد صدر الإمام عليه السلام عن مصدر الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله صدور الأشياء عن مصادرها ومعادنها ، فهو استمرار للرسول صلى الله عليه وآله وشئ عظيم من كيانه ، لأنه صبغه بصبغته ، وكوَّنه بكيانه ، وصنعه برعايته ، حتى جعله صنواً من نفسه المقدسة . من هنا وهناك يظهر لنا هذه البارقة : أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان من بادىء بدء يمهد لعلي عليه السلام سبيل الخلافة والقيادة الإسلامية الكبرى بوحي من اللَّه ، وحق لصنيع خير الورى أن يكون خير الورى بعده يحذو حذوه وينحو نحوه . القاعدة الثانية لعرش الخلافة : [ قاعدة ] الاخوة : الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يولِّد ويكون الإمام عليه السلام مثل كيانه ، حتى يجعله أخاً لنفسه ، فأكرم بولد يدعوه الوالد أخا لنفسه ، يمثله بمثاله ويرفعه إلى مكانته ، حيث آخى بينه وبين نفسه المقدسة في مكة المكرمة قبل الهجرة ، وفي المدينة المنورة بخمسة اشهر بعد الهجرة ، إذ يوآخي بين المهاجرين والأنصار مرتين هاتين ، ويتخذ لهذه الغاية نفسها عليا أخاه يؤثره بذلك على من سواه : فقد آخى بين عمرو أبي بكر ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف في المرة الأولى ، ثم في الثانية بين أبي بكر وخارجة بن زيد ، وبين عمر وعتبان بن مالك . أما علي فكان في كلتا المرتين أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذلك تفصيلًا له على من سواه كما تواتر به النقل « 1 » .
--> ( 1 ) . حديث المواخاة ذكره العلامة الأميني في الغدير 3 - 113 ، 125 عن خمسين مصدر 1 من طريق إخواننا ، وممن رواه ابن عباس وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن أبي أوفى وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان ومخدوج بن يزيد وعمر بن الخطاب والبراء بن عازب وعلي بن أبي طالب ونفر آخرون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله